مناع القطان
117
مباحث في علوم القرآن
بين ذاك وهذا مراحل تربوية كثيرة لها أساليبها التي تلائم مستوى المجتمع الإسلامي في تدرجه من الضعف إلى القوة ، ومن القوة إلى شدة البأس . والمنهج الدراسي الذي لا يراعى فيه المستوى الذهني للطلاب في كل مرحلة من مراحل التعليم وبناء جزئيات العلوم على كلياتها والانتقال من الإجمال إلى التفصيل ، أو لا يراعي تنمية جوانب الشخصية العقلية والنفسية والجسمية منهج فاشل لا تجني منه الأمة ثمرة علمية سوى الجمود والتخلف . والمدرس الذي لا يعطي طلابه القدر المناسب من المادة العلمية فيثقل كاهلهم ويحملهم ما لا يطيقون حفظا أو فهما أو يحدثهم بما لا يدركون ، أو لا يراعي حالهم في علاج ما يعرض لهم من شذوذ خلقي أو يفشو من عادات سيئة ، فيقسو ويتعسف ، ويأخذ الأمر دون أناة وروية ، وتدرج وحكمة - المدرس الذي يفعل ذلك مدرس فاشل كذلك . يحول العملية التعليمية إلى متاهات موحشة ، ويجعل عرف الدراسة قاعات منفرة . وقس على هذا الكتاب المدرسي ، فالكتاب الذي لا تنتظم موضوعاته وفصوله ، ولا تتدرج معلوماته من السهل إلى الصعب ، ولا تترتب جزئياته ترتيبا محكما منسقا ، ولا يكون أسلوبه واضحا في أداء المعنى المقصود ، كتاب ينفر الطالب من قراءته ، ويحرمه من الاستفادة منه . والهدى الإلهي في حكمة نزول القرآن منجما هو الأسوة الحسنة في صياغة مناهج التعليم ، والأخذ بأمثل الطرق في الأساليب التربوية بقاعة الدرس ، وتأليف الكتاب المدرسي .